
عودة بعد غياب قد طال قليلاَ , لكن لهذا المكان معزة خاصة في قلبي أعود إليه لأستريح به ..
اليوم سوف أتحدث بشكل بسيط جداً عن رواية ذائقة الموت لــ أيمن العتوم ، هذه الرواية التي لامست جزاءاً ما قلبي ..
أنهيت هذا الكتاب في يوم الذكرى العاشرة للثورة المصرية ” ثورة 25 من ينايرلقد لامسني لهذا السبب ربما , الرواية تدور حول بطلها “واثق” الذي خطفه السجن في زهرة شبابه كما خطفتنا الثوره حينها فيقول واثق “السجن يغير في الانسان الكثير بل يصنع منه خلقاً جديداً يهدم كل ما سبق “, وهكذا فعلت ثورة يناير بشبابها البائس !
الرواية تقع في 410 صفحه وهي ثلاثة مراحل متتابعة في حياة البطل منذ طفولته الى سجنه,وفي كل تلك المراحل كانت “ذائقة الموت” هي الحاكمة في حياة واثق ومحيطه ، طبعاً هذه الرواية هي للكاتب أيمن العتوم الذي عرف عربياً بكتاباته في أدب السجون وتعتبر هذه الرواية أقلهم وطأة في وصف السجن ومعاناة السجناء بالمقارنة بروايته الشهيرة الأخرى التي سأتحدث عنها قريباً ان شاء الله ..
الاقتباسات لهذه الرواية كثيرة وعميقه سأقوم بمشاركة بعضها :
أنا الذي يفشل دائماً في أن يجد صديقاً من البشر !! هل يقرأ الطّلاب على جبيني أنني لا أحبّ أن أتعرّف إلى أحد ؟! صحيحٌ أنّني أحبُّ أن أكون وحيداً !! ولكنّني لا أكسر هيبة الوحدة إذا وجدْتُ صديقاً يُجيدُ الاستماع إليّ !
قالت له (حياة) وهي لا تكفّ عن البكاء كلّما خاطبتْهُ: إنّها الأقدار؛ حظّ النّاس من العيش لم يكنْ يومًا بأيديهم، نحن لا نرسُمُ حياتنا كما نهوى، نحن نمضي في الدّروب الّتي رُسِمتْ؛ فحاوِلْ أن تحيا ما كان قد أُعِدّ لنا مُسبَقًا. واجِهْ كلّ الفجائع بالرّضى؛ هل نحن إلاّ ما نرضى!! السُّخط لن يُغيّر في القدَر؛ والرّاحِلون قَدَرهم ألاّ يؤوبوا من رحلتهم. كان لا يردّ؛ يُطرِق كقبر، ويصمت كساعةٍ أخيرةٍ في ليلٍ مَهجور على ساحةٍ مُوحِشة. لم يعدْ في فمه من كلمات ليقولَها، ولا من حروفٍ ليصوغَها؛ كلّ الّذين كان من المُمكِن أن يستمعوا إليه رحلوا قبل أن يَفُوه بما يُريد. من أين له أن يستعيدهم
“يموت الانسان يا صديقي : إذا كان ينغرس في الهاوية و هو يظن أنه يتربع على القمة . يموت: إذا استخدم قلبه مضخة للدم و لم يستخدمه محطة للاعتبار . يموت : إذا لم ير قطرة الندى في الصباح الباكر على ورقة الياسمين !! يموت : إذا انضم إاى القطيع اللاهث خلف حفنة من شعير !! يموت : إذا فقد الحكمة …”
“عليك أن تكون قوياً من أجل ان تعيش, الأمنيات حبال المغفلين , أما المبصرون فسيان عندهم ليل أو نهار إذا استبصروا, وعلى وقع الإرادة يصنع الأقوياء أنفسهم, ويحمونها من الغرق في الأوهام”
“هل الحياة موت ؟ أم أن الموت حياة ؟ من سبق الآخر ، وأيهما الباب ، وأيهما السرداب ؟ وأيهما يفضي إلى الآخر ، حين جئنا إلى الحياة جئنا من الموت أم من الحياة ؟ وحين تركناها خلفنا عدنا إلى الموت أن إلى الحياة التي جئنا منها ؟”
……………………………………………………………..
الى اللقاء قريباً في قصة أخرى نتشاركها !