حكاية أبريل نيسان 2020

مرحباً بكل عابر هنا .. هذه مدونة شهر نيسان .. الشهر الأكثر هدوء كل عام …

سأطلق على هذا الشهر شهر الوثائقيات بامتياز , تابعت عدداً من الوثائقيات الرائعه والتي تشبع رغبة تمتلكني هذه الفترة وهي رغبة تاريخية وأدبية , وربما أكتشف الآن حبي المتأخر للتاريخ بشكل عام وللأدب واللغة بشكل خاص , وفي سبب عزوفي عنهم كل هذا الوقت استطيع ان أرمي اللوم الأول على التعليم والمدراس التي تعلمت فيها التعليم الأساسي في حياتي !

لكن أن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي أبداً ، قد أكتشفت حقاً كم ضيعت من متعبة في السفر عبر التاريخ وحكاياته وتناقضاته واختلاف الروايات لنفس القصص ، انها لذة لم أعرفها في حياتي !

لن أتطرق للحديث عنهم بالتفصيل فقط سأكتفي بذكرهم وحقيقة جميعهم أضافوا الى ثقافتي بالكثير ..

الأول : ملف سقوط الأندلس ” أرشيفهم وتاريخنا ” أربعة أجزاء .. الجزيرة الوثائقية ..

الثاني : الدولة الفاطمية ..جزء واحد .. الجزيرة الوثائقية

الثالث : سلسلة الأزهر وهي من أروع ما شاهدت .. أربعة أجزاء .. الجزيرة الوثائقية

الرابع : عبدالرحمن الكواكبي . جزء واحد فقط .. الجزيرة الوثائقية

الوثائقي الخامس وهو ليس تاريخي .. cooked

وهو من أجمل من شاهدت ويحكي في أربعة أجزاء عن العناصر الأساسية وهي الهواء والنار والماء والأرض وعلاقتهم بالطبخ وتاريخهم .. شبكة نتفليكس .

كان هذا الشهر مميزاً لأنه ذكرى ولادة طفلتي الثانية والتي أتمت عامها الرابع ، اللهم أنبتها نباتاً حسناً وأقر عيني بها وأخيها .. اللهم آمين

بسبب الحجر الصحي المستمر الى يومنا هذا كانت هذه ابرز أحداث نيسان البسيطه بالنسبة لي يتخللها بالطبع دخول شهر رمضان الفضيل وتحضراته والنشاطات المختلفه التي قمنا بها مع أطفالي .. ألقاكم في حكاية الشهر القادم على أمل الخلاص من الوباء والعودة من جديد ..

مــدوَنة ولكن ……

بداية الحكاية :

قبل 8 سنوات أي عام 2012 تحديداً أقدمت على إنشاء مدوًنة كان الهدف منها نشر مواضيع خاصة بالتربية وكيف نرقى بأنفسنا من أجل تربية أجيال جديدة نظيفة مستوية العقل والفكر والقلب , وكان الهدف منها نشر هذه الثقافة للوالدين والوصول لطبقة ليست بقليله على شبكة الانترنت التي اجتاحت كل بيوتنا وأفكارنا وباتت فيها محركات البحث هي المصدر الأول للمعلومات البسيطه , بالفعل أنشأتها وأسميتها ” مدونة حيــاة ” وبدأت بالقراءة البسيطه وتدوين بعض المواضيع التي جذبتني وتخيلتها ستنقذني عندما أصبح أماً في المستقبل .

لكن بعد فترة قصيرة جداً قمت بالتوقف والتفكر , ما هذا ؟ انه ضرب من الجنون ماأفعل , ان ماأقوم به عمل هدفه جيد ومفيد لكن كيف وضعت نفسي أهلاً لذلك ، ليس لدي أطفال حتى كي أكتب في مثل هذا الفلسفة ، ثم حتى لوأن لدي أطفال كيف أكون أيضاً اهلاً لذلك مع افتقداي التجربة بكل مراحلها مروراً بالطفولة والمراهقه والشباب، ثم ماهي خلفيتي التي سأشاركها كتب قرأتها أو سأقرأها ليست كافية أبداً لأضع نفسي في هذا الإطار الكبير المليء بالمتخصصين والدارسين في مجال التربية والطفولة ، اذاً كيف أعطي ولو كلمة أنا لم ألمس من وقعها شيئاً ؟

حيــاة جديدة :

بعد هذه الحكاية بثلاث سنوات رزقني الله طفلي الأول وبعدها بعام وشهور قليله رزقني الله بطفلتي الثانية ، وكانت بداية مدونة حياة لكنها على أرض الواقع والتجربة ، بدأت بمتابعة شخصيات وصفحات كثيرة تخص الأمومه من بداية كيفية تغيير الحفاض !! أجل كنت في حالة من التيه الذي يجعلني أبحث عن أي معلومة تنتشلني من هذه الدوامة التي كانت أكبر مني بلا شكً ، لكن كل هذه المتابعات لم تزدني الا تيهاً على تيه ، فكل مقدميها شابات في مثل عمري فكيف أكتسب خبرتهن وهن مازلن في مخاض التجربة ولم ينجحن بعد .

بعد أول أول عامان من ولادة طفلتي الثانية أصبحت الأمور أكثر استقراراً ، نوم أفضل لإنتهاء فترة الرضاعه ، تنظيم يومي للوقت بحيث استقطع منه لنفسي اكون بعدها قادرة لأشبعهم شيئاً مما في جعبتي ، بالطبع الحياة مع طفلين ليست سهلة مطلقاً ، ليس من أجل متطلباتهم ، قطعاً بل لأن هذه السنوات الأولى من طفولتهم هي الأكثر إرباكاً لكثرة ما يكتسبون ويتشكلون ويتصفون بصفات ربما ستشاركهم حياتهم الى آخرها ،للمرة الثانية حاولت استرجاع مدونة حياة وبدأت أقرأ في بعض كتب التربية والطفولة ، وجدت نفسي أستفيد بلا شكَ لكن فائدتي لا استيطع ترجمتها على مدونة حياة لسبب بسيط هو أنني افتقد نتيجة التجربة ! ونتيجة التجربة هي بالتأكيد شيء نسبي لكن النتيجة ما تزال مقياس مهم لكل ما سأكتب على تلك المدونة .

نهاية الحكاية :

بعد كل التعثرات التي مررت بها مع أطفالي وكنت فيها لسنوات وحدي دون والدهم اكتسبت بعض من القوة والصبر اللذان جعلاني أعيد التفكير بماهية التربية ووجدت ان التربية هي أن أقرأ الكتب وأطبقها على نفسي وليس على أطفالي هي أن أطَلع وأتثقف وأتعلم أنا قبلهم ، القدوة مفتاح التربية نعم ببساطة القدوة والنشأة هي مفتاح التربية , ليس التلقين وليست الأوامر وليس نظام النوم والاستيقاظ , يقول الكاتب ” آه لو كان الكلام كالخبز يُشرى فلا يستطيع أحدٌ أن يتكلم إلا إذا اشترى كلاماً” حقيقة الكلام في تكويننا أبسط الأشياء لكنه أصعب وأخطر ما يمكن ، لذا اخترت تجنب الكلام ومدونة حياة للسبب ذكرته في بداية المدونة وهو :

غياب النتيجة

اليوم أنا أستطيع أن أعلم طفلي وطفلتي أن يشارك كل منهم ألعابه واغراضه مع الآخر لكن لن أضمن استمرارهم بهذه الصفه عندما يكبرو قليلا لسن المدرسة مثلا وهو من الأعمار التي تزيد فيها الأنا عند الأطفال و الغيرة من بعضهم ثم تأتي مرحة المراهقه التي لا أعلم ماهو شكلها ولا خباياها الى الان وكيف سيتصرفون فيها هل سيتشاركون كمان كانو أطفال أم أن الخصوصة ستغلب على هذا المرحلة ، ثم يأتي الشباب والتكوين الشبه دائم …. ثم النضج …. كل هذه المراحل بكل ما مرت به من على نفسياتهم من أشخاص وصدمات وفرح وحزن وخيبات وفراق واغتراب ، كيف أضمن النتيجة الأولى التي علمتها لهم أول مره وطبقوها ؟ الاجابة تؤرقني ! لأن المثال الذي طرحت ربما يكون بسيط لكني أقيس عليه الصفات الأخرى التي طالما أردت أن اكسبها لهم منذ طفولتهم ، الصدق ، الشغف ، الأمل ، حب التعلم ، حب الدين في غربتهم ، ارتباطهم ببعضهم وخوف كلٍ منهم على الآخر ….. الخ وغيرها كثراً كثيراً .. لذلك كانت النتيجة هي مقياس استطاعتي ان أشارك هذه التجربة في مدونة حياة ، لكنها مازلت مفقودة !

كانت هذه فكرة لم تولد شاركتها هنا من باب الحديث والثرثرة والافادة وأيضاً ربما أعود هنا أقرأها بعد سنين وربما وقتها اكون قد رجوت ما أتمنى !

رمضان من البداية ,, رمضان 1441 هــ

أذكر جيداً والدايً قبيل رمضان كل عام و اجتماعنا والحديث عن خطط رمضان التي ستسمو بنا الى ما بعد رمضان .. وكان السؤال الدائم ” كيف نخرج من رمضان مشبعين بالقرآن ومهذبين أنفسنا وأخلاقنا بالصيام , أذكر والدي جيداً عندما كان يوقظنا للسٌحور وكيف كان وقت السٌحور هو وقت القصص كي نستفيق من النوم ونأكل جيداً ونستعد بعدها لصلاة الفجر , ولم تكن والدتي ممن يستعد أبداً لرمضان في المطبخ , ولم أعرف الا بعد بلوغي ربما منتصف العقد الثاني من عمري أن نصف الناس يستعدون ويحتفلون برمضان عن طريق الأكل ! فكان افطارنا متواضع كطعام أيام السنة ؛ وكانت تصنع أمي الحلويات باتزان دون إفراط ولا تفريط أبداً ؛ وبعد الإفطار لم نفعل شيئاً غير الاستعداد للتراويح وكانت وجهتنا لسنين عديدة هو الشيخ صابر عبد الحكم في مسجد يقع في حي العليا بالرياض وبالرغم من بعد المسافة عن منزلنا الا أن أبي كان يصر ورافقته أمي في ذات الإصرار أن يشدوا الرَحال دوماً الى هناك من أجل الفوز بلذة الصلاة والقرآن في تلك الليالي المباركة .

من هذه الذكريات الدافئة التي احتفظت بها كل تلك السنوات وبعد المسافات وبعد الاغتراب الذي أنهكنا سأجد لذتي ثانية مع أطفالي , برغم صغر سنهم الا انه انتابهم الانجذاب الى بعض التحضيرات البسيطة التي قمت بها معهم انا ووالدهم ، لا شيء يغير نظرتك للأشياء والحياة سوى ” الأطفال” وهذه الفكرة أعيشها بكل تفاصيلها في هذه الحقبة الزمنية من حياتنا ,كلما كبر أطفالي قليلاً أشعر بمشاعر لا نهائية من الحماس تغمرني , حماس لأسقيهم معرفة كل شيء عن طريقي , شيء مخيف جداً أن نفكر أننا لهؤلاء الأطفال مصدر وحيد وأوحد لكل معرفة بدائية تشغل عقولهم الصغيرة عن الحياه والدين والعلم وكل الأشياء المحسوسه قبل الملموسة أيضاً , كالفرح والحزن والحب والكره والشغف والأمل … الخ .

وجدت من اطفالي استيعاب وحفظ لكثير من الاشياء التي كنت ارددها واسمعها دون وعي مني او توجيه مني لهم , قلت في نفسي ماأصغرهم على كل تلك الاشياء الكبيره لكنهم أثبتو لي العكس , قررت حينها توجيه تلك الهبه الموجودة في معظم الأطفال إلى نفع لكن دون أوامر أو توجيهات مباشره ، كثيراً ما يعزف الطفل عن أمر نافع فقط بسبب صيغة الأمر أو الالزام المزعج لحريته ، الى ان كانت النتيجة التي أتمنى استمرارها ، وجدت ان اقوم بتعليم احد أطفالي النوم بمفرده عملياً أصعب واقسى بمراحل من تعليمهم حفظ سورة الاخلاص على سبيل المثال ، وبهذا يأتي اقتناعي بالتعليم الصامت ” مراقبتهم لنا فقط كفيلة بتحقيق كل ما تبقى من الأماني ” ومن هنا سأبدأ رمضان من البداية معهم لنتذكره جميعاً في يومٍ ما ان شاء الله

بعض التغيرات التي تتناسب مع أعمارهم ليقع في نفوسهم أن رمضان شهر ووقت مختلف عن باقي أوقات السنه :

عمل زاوية خاصة للصلاة ، ليس للعزلة ولكن لتقديس فعل الصلاة وابداء أهميته*

عمل زينة بسيطه في المنزل لإدخال البهجه وتمييز دخول هذا الشهر الفضيل *

تغيير لعبتهم المفضلة وهي لعبة اوراق الذاكرة الى لعبة تضم تعليم مفاهيم وكلمات خاصة برمضان والدين الاسلامي بشكل عام* :

كالصوم، الصدقة ، الكعبة ومكة المكرمة ، الوضوء ، وقت الافطار … الخ

وأخيراً سأقوم معهم أيضاً باستغلال وقت القصص العادية الى قصص القرآن والأنبياء , وبهذا الشأن بذلت مجهوداً في البحث عن قصص بأسلوب بسيط يناسب أعمارهم ولكن للأسف لم أجد , فقمت ببعض الترتيب الذهني والتزمت بعض الأفكار كاختيار القصص الأنسب لأعمارهم والآقرب لشخصياتهم الطفولية ” قصص الحيوانات في القرآن مثلاً وهي كثيرة , نملة سليمان , حوت يونس , ناقة صالح , هدهد سليمان ….. الخ “و سأقص عليهم أنا القصص بطريقتي المناسبة لعقولهم .

في نهاية هذه التدوينة أدعو الله أن يمنَ علينا برمضان هادئ وسكينة قلوب من عنده وأن يكون نافعاً لنا وبنا ولأطفالنا خير قدوة , أيضاً كل ماأدونه هنا من باب التذكرة والحب والذكريات لأطفالي وليس للتباهي ولا العصمة من الخطأ أبداً ..

الى اللقاء ..

سلات كروشة متعددة الاستخدامات

مرحباً أصدقائي .. عودة بعد غياب للكروشية وأفكاره الجميلة , هذه المرة قمت بصنع سلات للإستخدام المنزلي والتنظيم اليومي ..

هذه السلة الجميلة البيضاوية بسيطه جداً , البداية تكون بصنع قاعدة بيضاوية بالتضاعف المراد على حسب الحجم المطلوب , ثم نبدأبالارتفاع بهذه الغرزة الجميله الى الانتهاء من الارتفاع المطلوب , اسم العرزة ” double crochet cross “

السلة الثانية :

هذه السلة نبدأها بقاعدة دائرية بالطريقة التقليدية وبالتضاغف الذي نحتاجه , ونبدأ بالارتفاع وقمت باستخدام غرزتين :

” single crochet and half double crochet “

سطر بغرزة وسطر بالأخرى وأنتهي عادة بغرزة الحشو ..

علَها نالت اعجابكم أصدقائي , فهي أفكار صغيرة دوماً قادرة على أن تبعث الجمال حولنا وبالتالي داخلنا ..

كتاب .. أردت أن أبصر

مرحباً أصدقائي .. سأحدثكم اليوم عن احدى الكتب التي وقعت قدراً بين يدي ولكنه كان جديراً بالحديث عنه .. كتاب ” أردت أن أبصر ” للكاتبة الأمريكية بورغيلد دال .

ترجم هذه السيرة الذاتية الكاتب :ساجد العبدلي .. وهذا بعض ما وصف به هذا الكتابة وسيرتها الملهمة في مقالة نشرت له في صحيفة الجريدة الكويتية

ولدت بعين واحدة مليئة بالندبات الغائرة , فكانت شبه ضريرة لمدة نصف قرن من عمرها ، ولكي تتمكن من الرؤية طوال تلك السنين كان عليها أن تستخدم عينها اليسرى فتحرفها أقصى اليسار حيث هناك فتحة صغيرة غائرة في جفنها يمكن للضوء أن يمر عبرها .

عندما كانت طفلة كانت تصر على أن تلعب الحجلة مع الأطفال ” ولأنها لم تكن تستطيع رؤية العلامات على الأرض , فقد كانت تذهب الى ساحة اللعب بعد عودة الأطفال منازلهم فتلتصق بأرضية الملعب وتزحف على امتاده لتتمكن من رؤية العلامات التي وضعوها أثناء لعبهم حتى حفظتها جميعا , وسرعان ما تمكنت من مشاركتهم لتصبح خبيرة في اللعبه تتفوق عليهم في بعض المرات .

كتَب يوماً قائلة ” كان في ذهني دائماً شعور كامن بالخوف من العمى التام , وللتغلب على هذا كنت أعيش دائماً حياة مرحة صافية مبتهجة في كل لحظة “

سيرة حياة مبهرة وفيها الكثير من العبر . فهلاَ تذكر الواحد منا أن يشكر ربه على كل شيء قد منحه اياه بالفعل ؟ هلا تذكر الواحد منا أن يحمد الله على نعمة البصر وعلى نعمة التمكن من مشاهدة كل تلك الأشياء الرائعة التي تحيط به طوال الوقت في هذا العالم المليء بالجمال ؟

لعلي لا أبالغ لو قلت بأن تسعين في المئة من حياة المرء تسير غالباً على ما يرام , وعشرة بالمئة هي المتعثرة , ومع ذلك فإنه عقله وتفكيره ومزاجه ونفسه واسائر روحه في الانشغال بهذه العشرة بالمئة متناسياً ذلك الجزء الجميل الأعظم من حياته .

يا صاحبي دع عنك القلق واستمتع بالحياة , ولا تشعر بلإحباط أبداً لأنك لا تمتلك حذاء , فهناك عشرات ممن لا يمتلكون قدمين .

ساجد العبدلي .

الكتاب جميل ووصفها لأدق التفاصيل الصغيرة التي كانت تمر بها كان رائعاً لأننا لن ولم نشعر بهذه الصغائر اذ أننا لا نفتقدها , كما أثرت فيَ كثيراً الأجزاء التى تحدثت فيها عن والدتها وعن معانتها وألمها الشديد من أجلها ومن أجل مساعدتها على الإعتماد على نفسها حتى في أصغر الأشياء كأن تربط رباط حذائها مثلاً دون مساعدة من أحد , وتعليمها القراءة واللغة النرويجية التي كانت تتحدث أمها بها .

السيرة ملهمة لأن معانتها كانت كبيرة ولكنها حولتها الى سلالم أمل تصعدها واحداً تلو الآخر وقد فعلت ووصلت لأعلى الدرجات في تعليمها ومسيرتها المهنية , النهاية كانت جميلة مأثرة أيضاً لأنها وبالرغم انها استعادت بصرها بعد نصف قرن من شبه العمى إلا أنها كانت ممتنة لربها وعاشت كل تفاصيل الشكر بالتدبرفي كل ما كان حولها من أشياء صغيره لم تبصرها يوماً .

أتمنى أن ينال الكتاب اعجابكم .. ألقاكم قريباً بصحبة كتاب جديد ..

لن تحصد القمح ان كنت قد زرعت شعيراً

أفكر مليَاً عن الأسباب التي تجعلنا نخطئ , ما أكثر مقولات التنمية البشرية التي تقنعنا ان الأخطاء لن توقف الزمن , حقيقة أن الأخطاء لن توقف الزمن لكنها تكبَله وتكبلنا معه فلا نعود قادرين على الاستمرار بحرية متناسين خلفنا جلَ الأحداث والأخطاء التي وقعنا بها ,

لكن هذا يقودني الى نفس السؤال مرة أخرى , لماذا نخطئ ؟ لماذا نخطئ مادمنا ناضجين وأيضاً أخطاؤنا ما قبل اكتمال نضوجنا لماذا وقعت مع وجدود الأباء والأمهات والمعلمين حولنا وهل من العدل ان أخطائنا هذه نتحمل مسؤوليتها وحدنا على عاتقنا لمجرد فقط ان أثرها كان علينا نحن فقط دون من حولنا , لماذا نتحمل مسؤلية اختيارات خاطئة مع أننا لم نكن ناضجين حينها لإتخاذها أصلاً ؟

:يقتلني التفكير أحياناً لأغرق في موجة من البحث عن الإجابات الغير مستكينة , يقال في مكان ما و زمان ما

” لن تحصد القمح ان كنت قد زرعت شعيراً ولن تحصد الشعير ان كنت قد زرعت شوكاً

ومن هنا : نحن حصاد زراعة ما في مدينة ما وفي بيئة ما , وكنَا حلماً يوماً ما , ولأننا بسيطوا الأحلام ولا نملك من الحلم إلا الحلم قُطفت ثِمارانا باكراً قبل نضوجها فكان مر مذاقها غالب , أيضاَ يقودني هذا الى ان الإنسان ليس نتاج حاله وبالتالي أخطاؤه ليست نتاجه فقط بأثر أو بأخر هي محصلة كبيرة من مخزون عقلي وترممات ذاكرة منذ يومه الأول في هذه الحياة .

ماذا نفعل اتجاه الأخطاء الذي كبلتنا اذا وكانت عن وعي او حتى عن غير وعي منَا ؟

يقول علي الطنطاوي في كتابه الجميل ” صور وخواطر ” “كل يبكي ماضيه، ويحن إليه، فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصير ماضياً؟ , أخطائنا بشكل أو بأخر حتى وان كبلتنا هي ماضي , فليتنا نعلم كيف نستثمر يومنا الحاضر ونغذيه ونزرع بقدر ما نزرع لأنه غداً سيصبح ماضياً , وسع مدارك عقلك بالاختلاف وابني سكينة روحك من التسامح مع النفس ومع الأخرين المختلفين عنَا و الأقريين . ما أيسر هذه الكلمات التي كتبتها وما أصعب أن نحاكيها , سيظل جهاداً من النفس ومعها ربما نأجر عليه يوماً .

كانت هذه أولى تدوينات “بدون معنى” , أتمنى أن تنال اعجابكم وأن تشاركوني أراءكم وما عبرتم به يوماً في ذات السياق المشترك بيننا جميعاً .

حكاية مارس آذار 2020

مرحباً أصدقائي .. حكاية أذار 2020 كانت مختلفه تماماً لم أشهد مثلها في حياتي الصغيرة , أجزم أن هذه الشهور الأولى من عام 2020 كانت الأشد غرابة على كل فرد في هذا العالم وليس عليَ وحدي , انه عام وباء كورونا المستجد ” كوفيد19″ الذي اجتاح العالم على حين غفلة

الحجر المنزلي :

اليوم هو الجمعة الموافق الثالث عشر من مارس آذار 2020 , وقد أعلنت حكومة ألمانبا الاتحادية الحجر المنزلي الإجباري وتعليق الدراسة بإختلافها واغلاق الشركات والمؤسسات والجامعات وإلزام العمل المنزلي على معظم مجالات العمل بشتى إختلافه وقد كانت حالها كغيرها من معظم الدول حول العالم , دول عالم ثالث أم عالم أول الجميع سواسية للمرة الأولى ..

توقفت أشكال الحياة المختلفه , لا عمل لا حضانات لا تنزه لا خروج من المنزل , انه أمر واقع , بالنسبة لي كان تقبل الفكرة للوهلة الأولى منطقياَ جداَ وكعادتي كانت الأمور بسيطه جداً وكنت اقول في نفسي سوف تمرهذه الفترة سريعاً دون ملل أو ضجر ولكن علينا تنظيم الوقت جيداً والانشغال دوماً بالمهام المفيدة خصوصاً للأطفال ليمر هذا الحجر سريعاً .

حتى هذه اللحظة التي ادوَن فيها هذه التدوينة مازلنا في الحجر الصحي ولا نعلم الى الآن الى متى سيستمر , حقيقة الوقت يصبح كل يوم أثقل ولكن الحمدلله بشكل أو بأخر نتأقلم ولا أملُ أبداً من قول “اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به ” لأجد في كل حين وعلى غفلة طاقة من السماء تجعلنا صامدين ومعطائين كل يوم أكثر ..

لقد قمت بعمل أشياء جميلة جداً مع أطفالي في هذه الفترة سأشارككم بعضها , وأيضاً تعلمت وقرأت وشاهدت الكثير سأشارككم بها .

نشاطات أطفالي :

أولاً : لديَ هاجس كبير يسيطر على أفكاري وهو كيفية تعليم أطفالي اللغة العربية في هذه البلاد البعيدة جداً , لكن مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي وهي أحد أكبر ايجابياتها انتشرت حسابات شتى لمبادرات ومشاريع خاصة بتعليم اللغة العربية للأطفال , وقد كانت الفائدة منها

في البداية بدأت تعليمهم ذاتياً بخلفيتي الفقيرة لتعليم أطفال في مثل أعمارهم هذا الأساس المهم جداً ان لم يكن الأهم لأنه يُبنى عليه ما بقي من هويتنا وديننا , سأعلمهم الحروف العربية فقط لكن النتيجة ستكون عظيمة , سيقرؤون القرآن يتعلمون الدين والتاريخ , ويقرؤوا القصص العربية والأهم سيكبرون بهوية تكون خاصتهم بين كل كل تلك الجموع الغريبة ..

كانت النتيجة مقبولة بما استطعت وعلى قدر ما أعطيتهم , في هذه الفترة قامت الأستاذه ولاء دركل بطرح سلسلة تعليمة للأطفال ما فوق الثلاث سنوات وهي سلسلة حروفي العربية . وبدأت فعلاً مع أطفالي وكانت النتيجة ممتازه وفوق كل توقعاتي منهم لأن اسلوب الطرح والشرح والتقديم كان عاملاً مهما وأساسياً لترسيخ هذه البنيات الأولى لدى الأطفال .

ثانياً : قمت بعمل عجينة الصلصال المنزليه وهي عبارة عن : كوبين طحين , نصف كوب ملح , ملعقة ونصف كبيرة نشاء , النتيجه كانت رائعه جداً لأننا قمنا بتلوينها بألوان الطعام وكان عملاً ممتعاً جداً معهم وايضاً قمنا بحفظه ف الثلاجه مدة عشر ايام للعب به وقت ما أرادوا .

ثالثاً : بدأت معهم في هذا الشهر هذه السلسلة الرائعة من المستقبل الرقمي لتعليم الأطفال , عندما بحثت عن هذه السلسلة وغيرها لتعليم أطفالي بعض الأشياء الجديدة لهم ظننت ان هذه الكتب وغيرها برغم من بساطة معلوماتها تحتاج سناً أكبر لكني كنت مخطئة , الأطفال لديهم عقل مبهر واستيعاب يفوق ما نتوقعه منهم , الفكرة تكمن أولاً في كيف نقدم المعلومة ومتى نقدمها , سيأخذون ما يأخذون وما تسمح عقولهم به سيستوعبوه والأهم سيخزنوه , لذا كان التعليم المبكر شيئاً مهماً ملهماً بكل ما تعنيه الكلمة , ملهماً فهو يفتح مدارك وعقول هؤلاء الصغار على هذا الكون الكبير وفيسألوا أكثر وتتكون لديهم معرفة صغيرة طفيفة تكبر تنمو مع نموهم العقلي والجسدي لكنها تكون أيسر لأنهم بدأوها مبكراً , قول ا ” التعلُم في الصِغر كالنقش على الحجر ” هو القول الأكثر حقيقة على الإطلاق .

أشياء جديدة صنعتها وتعلمتها :

المطبخ : قمت وللمرة الأولى بصنع عجينة الطعمية أو الفلافل المنزلية وقد كانت تجربة بسيطه على عكس التوقعات وكانت ناجحه والحمدلله

الطريقة : قمت بنقع نص كيلو من الفول المجروش الابيض ليلة كامله وفي الصباح ضفت اليه ثمانية فصوص من الثوم وفي حدود عشرة أعواد من البصل الأخضر او على حسب الحاجه , وقمت بفرمهم جميعا لأحصل على عجين متجانس يميل الى اللون الأخضر الفاتح الجميل , قسمتهم الى 5 حصص تقريباً واحتفظت بيهم في المبرد , عند التحضير أضيف بعض الملح ومسحوق الكزبرة الناشفة والكمون والفلفل الأسود ورشة ضغيرة من بيكربونات الصوديوم والسمسم , وبالهناء والعافية ..

كتابي :

كتاب هذا الشهر هو كتاب سيرة ذاتية للكاتبة أمريكية نرويجية ” بورغيلد دال” الكتاب لم اقم بالإنتهاء منه للأسف بسبب ضغوط الوقت أثناء الحجر المنزلي , لكن الى منتصف الكتاب كنت متأثره وغاية في الاندماج بكل التفاصيل الصغيرة التي تحكيها الكاتبه الشبه عمياء منذ صغرها ,وكيف تغلبت على كل التفاصيل الصغيره التي كانت ترهقها وكم عانت والدتها وحزنت وبذلت من أجل ان تجعلها تعتمد على نفسها و كيف بدأت معها القراءة بكل صعوبتها على طفلة لم تكن ترى سوى بعين واحده فقط وبضعف شديد بل وزرعت شغف التعلم والمثابرة فيها حتى كبرت . سأكملة حتماً وأخبركم بإكتمال جماله .

وصفة مخبوزات جديدة .. Brezel

أهلاً أهلاً أصدقائي ..

عندما أتيت للمرة الأولى لألمانيا أكتوبر تشرين الماضي , أسرتني رائحة البغيتزل جداً وعندما تذوقتها ومن أول مرة أدمنتها , قررت ان اجربها في المنزل لأسعد بها أطفالي الصغار فهم أيضا عشقوها مثلي ..

هو نوع من المخبوزات الألمانية Brezel

تعد من اقدم انواع المخبوزات في جنوب ألمانيا والنمسا وايطاليا وشمال فرنسا .. 😊


🥨😊 المقادير :


500 جرام دقيق
ملعقتين أكل خميرة
ملعقة أكل سكر
ملعقتين شاي ملح
15 جم زبدة
300 مل ماء دافئ
2 لتر ماء للسلق او اكثر
ملعقة ونصف كبار بيكربونات الصوديوم
كمية من الملح الخشن والسمسم للوجه.

الطريقة :

نضع الخميرة مع السكر والماء الدافئ ونخلطهم , نضيف الدقيق والملح ثم الزبدة ونعجن حتى تتكون عجينة لينة .
– نتركها تخمر لمدة نصف ساعه ثم نقوم بتقسيم العجين الى سبعة قطع متساوية , نقوم ببرم القطعه حتى تصبح تقريبا طولها 40 سم ونشكلها كما في الصورة التالية


– في وعاء كبير نضع كمية مناسبة من الماء مع بيكربونات الصوديوم حتى يبدأ بالغليان , نضعها قطعه قطعه في الماء المغلي لمدة دقيقة , نرش الملح الخشن والسمسم عند اخراجها من الماء المغلي . ونتركها تبرد – تخبز في الفرن لمدة 20 دقيقة على حرارة 200 درجة مئوية . 

عندما تمطر خارجاً اتوق الى رائحة الخبز داخل المنزل لهذا اصنع المخبوزات بكل الحب , جربوها ستنال اعجابكم

حكاية فبراير 2020

مرحباً بالجميع ..

سأبدأ هذا الشهر بزاوية جديدة في المدونة وهي حكايا شهرية , سأقوم بمشاركة بعض الاشياء البسيطة والجميله والتي كانت نتاج هذا الشهر في ذكراتي وشخصيتي ونمو أفكاري .. فانبدأ :

كتابي :

كتاب هذا الشهر كان للعظيم المفكر الاسلامي مالك بن نبي بعنوان “مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي”, سأقوم على بعمل تدوينة خاصة لهذا الكتاب لأوفيه حقه ولن يكون ايضاً , لقد أثر فيَ جداً هذا الكتاب وبعض من مقاطعه ابكتني لكنه في الحقيقه صعب المراد اي انه يحتاج لأكثر من قراءة لفهم ما بين السطور وخلف الكلمات , هذا الكتاب مناسب جداً لمحبي التفكر والفلسفة الموضوعية القيمة بعيداً قليلاً عن ادب الروايات والقصص .

مكان لن ينسى :

أنا من محبي زيارة الاماكن الجديدة في افكارها وأيضاً أحب جداً الاماكن الذي يعبرعليها التاريخ بطابع او فكره او تصميم او اياً كان شكل تطبيق فكرة الزمن الذي مرً هنا , ومن خلال تواجدي في بلد مثل ألمانيا بجلً حروبها ودمائها وتاريخها الذي يأخذ أشكال عدة أراها مأثرة ايجابياً على تقدم هذه الدولة في كثير من الأحيان ..

في شهر فبراير وتحديداً بتاريخ الخامس عشرمن فبراير 2020 قمت انا واسرتي الصغيرة بزيارة معرض “داسا” بمدينة دورتموند بألمانيا الغربية , كانت زيارة جديدة علينا نوعاً ما ولهذا استمتعنا بوقتنا جداً .. افتتح هذا المعرض في عام 1993 ويعتبرمعرض للسلامة المهنية والعمل وهو جزء من المعهد الفيدرالي للسلامه والصحه المهنية , يكمن جمال هذا المكان في محاكاته لمعظم المهن على مر العصور وكيفية تطورها بشكل يساهم في سلامة البشر وراحتهم والتخفيف من مجهود العمل اليدوي عن طريق تطور في الادوات والأجهزة والآلآت الحديثة التي تعتمد اعتماداً بسيط على الانسان , على سبيل المثال الطباعة بجميع انواعها كطابعة الكتب مثلا وكتابتها أو الخياطة وغزل النسيج بشكلٍ عام , أيضاً الرسائل ووسائل الاتصالات ونقل المعلومات والردارات , وأيضاً وسائل المواصلات والتنقل وغيرها الكثير في الطب والعلاج الصناعة وكل اشكال المهن التي نعرفها .

للأسف لن استطيع بنشر صور من داخل المعرض بسبب حقوق النشر ..

عمل يدوي أنجزته :

,اعادة تدويرعلب معدن وزجاج بطريقة جميله وبسيطة جداً جداً .

الجميل أنها تكون متعددة الاستخدامات

وثائقي جديد شاهدته :

قد كان اواخر شهر يناير من العام 2020 اعلان رئيس امريكا دونالد ترامب لما يدعى ب صفقة القرن والتي كانت وسط سكون عربي اعتدناه , هنا شعرت بغصة قادتني للبكاء كثيراً كثيراً الى اين وصلنا بعد سبعين عاماً من أمل العو

أعترف أنني مدينة لأبي وأمي على هذه الهوية : يقول درويش : ان الهوية بنت الولادة لكنها في النهاية ابداع صاحبها لا وراثة ماضٍ

هويتي ابداعي وحصادي بما زرعاه والدي في روحي منذ الولادة, الهوية هي الافكار الهوية هي التاريخ وهي بالطبع ملامح المستقبل, عندما كنا صغارا لم تخبرني معلمتي مثلا ان القدس عاصمة فلسطين واننا سوف نخوض الحروب من اجل استردادها, لكن أمي وأبي فعلوا وزرعو هذه القضية في عقلي وقلبي انا واخوتي ولم يتركوها ابدا لتذبل كما فعل المعلمون في مدارس بلادنا كانت الشعارات والمسرحيات والكتب واناشيد ابو راتب والانتفاضة الفلسطينية تنمي القضية بداخلنا, هكذا يتعلم الاطفال بالمناسبة وهكذا لا يضيع التاريخ ولا تضيع الهوية ..المؤلم الان بات انه ليس عدو صهيوني واحد بل ان الاحتلالات تتزايد والجروح تغور أكثر القدس, العراق, سوريا, ليبيا, اليمن, مصر, و السودان, ليس صهيوني واحد واضح بل ان بجانبهم خونة من دماء عروبتنا خونة مقززين بنهايتهم ستعود القدس لنا بجيوش شعوبنا الحرة ، ان الاكثر ألماً على الاطلاق انه سيكون عليّ انا كأم ذات الثلاثين شتاءً ان ازرع في اطفالي كل هذه الجروج لكي أحصد هوية تشبهنا ..

حينها استوقفني هذا الوثائقي بأجزائه الأربعة , أنصحكم جداً بالمشاهدة سيثري ثقافتكم التاريخيه الخاصه بالقضية الفلسطينية ويحي في أرواحكم تمسك وأمل في حق العودة وتكونون حينها أهلا لتعزيز أطفالكم بمثل هذه التاريخ الذي هو مطلب وليس من باب العلم بالشيء فقط .

رابط الوثائقي : https://www.youtube.com/watch?v=rFYmRX7A_Fc&list=PL30A8F80C4E383847

كتاب ” مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي “

مالك بن نبي, او كما يقال عنه المجهول من قومه .. مع أنه لم يلقى القدر الكافي لفكره الا انه قال على فراش موته “سأعود بعد ثلاثين عاما” واشعره قد عاد حقا بما ترك من كتب تفيض بالفكر والفلسفة الاسلاميه التي توازي معايير الثقافه والحضاره والنهضة بفهومها الذي يجب ان تكون عليه اليوم,
صدر كتاب مشكلة الافكار في العالم الاسلامي عام 1970 يلخص الكتاب مشكلة التغيرات في العالم الاسلامي الى ثلاث انماط يتمحور حولها المشكله وحلها “الاشخاص, الافكار, الاشياء”

.الكتاب بديع ويصعب اختزاله في سطور والا قد نبخسه حقه ومعناه القيم وهو يحتاج لاعادة قراءه مراراً

لقد أثر فيَ جداً هذا الكتاب وبعض من مقاطعه ابكتني لكنه في الحقيقه صعب المراد اي انه يحتاج لأكثر من قراءة لفهم ما بين السطور وخلف الكلمات , هذا الكتاب مناسب جداً لمحبي التفكر والفلسفة الموضوعية القيمة بعيداً قليلاً عن ادب الروايات والقصص .

هذه بعض اقتباساتي

في بلدٍ متخلفٍ يفرض الشيء طغيانه بسبب ندرته، تنشأ فيه عقد الكبت والميل نحو التكديس الذي يصبح في الإطار الاقتصادي إسرافاً محضاً، أما في البلد المتقدم وطبقاً لدرجة تقدمه : فإن الشيء يسيطر بسبب وفرته وينتج نوعاً من الإشباع
إنه يفرض حينئذ شعوراً لا يحتمل من السأم البادي من رتابة ما يرى حوله فيولد ميلاً نحو الهروب إلى الأمام الذي يدفع الإنسان المتحضر دائماً إلى تغيير إطار الحياة والموضة، أو يدفعه إلى الذهاب ليستنشق الهواء في مكانٍ آخر.(….)إن المجتمع المعدم يتفاعل مع الكلف بعالم الأشياء الذي لا يملكه، أما المجتمع المليء فإنه يتفاعل مع وساوس هذا العالم، ولكن مع هذين الإنفعالين فإن المجتمعين كليهما يواجهان الداء ذاته، فطغيان الشيء يختلف الشعور به، ولكن النتائج النفسية المنطقية واحدة. فالشيء يطرد الفكرة من موطنها حين يطردها من وعي الشبعان والجائع معاً

“و هكذا فالفرد يدفع ضريبة عن اندماجه الاجتماعي إلى الطبيعة و إلى المجتمع. و كلما كان المجتمع مختلاً في نموه ارتفعت قيمة الضريبة*

فقد يحدث في أكثر من بلد إسلامي أن تجد البلاد نفسها بعد الثورة في الوضع السابق على الثورة بل ربما أكثر خطورة بل إنها قدتجد نفسها من جديد في ظل أيدولوجيا يسقط من أجلها الأبطال ولا يتعرفون على الأفكار التي من أجلها سقطوا كما لو كانت عجلةالثورة وأفكارها تدور أثناء الثورة نحو الوراء

ففي كلمة تأييد لإحدى البلاد تقرأ عبارة ( الحكومة وشعبها ) ، لقد عكست علاقة الملكية : فبدلا من أن يكون للشعب حكومة أصبح للحكومة شعب وأضحى المالك مملوكا . بيد أن هذه الهفوة من أعراض إنعكاس القيم .

عندما يتجسد المثل الأعلى في شخصٍ ما، فإن هنالك خطر مزدوج*
فسائر أخطاء الشخص ينعكس ضررها على المجتمع الذي جسد في شخصه مثله الأعلى، وسائر انحرافات ذلك الشخص تترصد كذلك في خسائر، وتكون هذه الخسارة إما في رفض للمثال الأعلى الذي سقط، وإما في ردّةٍ حقيقية يعتقد عبرها بإمكانية التعويض عن الإحباط باعتناق مثلٍ أعلى آخر.
إن خطر التجسيد قد وضعه القرآن صراحة في وعينا بقوله
( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)
هذا التحذير ليس موجهاً هنا لتفادي خطأ أو انحراف مستحيل من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه من أجل الإشارة إلى خطر تجسيد الأفكار بحد ذاته.

إنها الأفكار المكتسبة عبر الكتب التي تولد الطغيان في مواقف تكون أحياناً ( كاريكاتورية) ، ففي إحدى المحاضرات عن تركيب الأدوية أجهد الأستاذ نفسه في وصف احدو النباتات ، وبدلاً من أن يمد يده ويقطفها من فناء الكلية ليقدمها لطلابه ، كان يبحث عن شكلها في الكتاب أثناء محاضرته ، بينما هي تحت نافذة قاعة التدريس !