كتاب الروح والجسد للدكتور مصطفى محمود

الروح والجسد.. طرفان نقيضان يتصارعان وبينهما يعيش الإنسان في كبد تحلق به الروح في علياء المعاني السامية ويقيده الجسد الفاني باغلال محكمة من شهوات ورغبات.. هذا الصراع الذي تكلم فيه رجال الدين والفلاسفة والمفكرون والمتصوفون.. وحسمه لصالح الروح االأنبياء ومن خطا على نهجهم، ولكن ما ذا نعرف عن هذا الصراع ودواخله؟.. قد يكون الكثير و قد يكون أقل القليل، ولكننا حينما نقرأ ما كتب الدكتور مصطفى محمود عنهما ، لابد وأننا نرى أشياء جديدة ونتابع القصة من زوايا مختلفة، فالدكتور “مصطفى محمود”بارع في الربط بين الواقع بتفاصيله الأرضية ، والتعبد في محراب العقيدة والفلسفة وهو ما يقدمه للقارئ دون نغمة نشاز أو بتر في الأفكار وإنما يقدمه في حالة إنسيابية متصلة من الكلمات والتى نجدها في هذا الكتاب تتحدث عن الصمت والروح والجسد والماء والحب والصدق والكذب والجنة والجحيم والاصنام وغير ذلك الكثير مما يدخلنا في عالم “مصطفى محمود” الفريد ويمنحنا جرعة مكثفة من الروحانيات المدعومة بحقائق الواقع والعلم

اليكم هنا بعض من اقتباساتي من كتاب الروح والجسد ..

إن السعادة في معناها الوحيد الممكن هي حالة الصلح بين الظاهر و الباطن بين الإنسان و نفسه و الآخرين .. و بين الإنسان و بين الله. فينسكب كل من ظاهره و باطنه في الآخر كأنهما وحدة، و يصبح الفرد منا و كأنه الكل.. و كأنما كل الطيور تغني له و تتكلم لغته.

……………….

“لابدّ من احترام المسافة التي تحفظ لكل فرد مجاله الخاص وكينونته الخاصة كإنسان مستقل له الحق في أن يطوي ضلوعه على شيء

………………….

“وللصمت المفعم بالشعور حكم أقوى من حكم الكلمات.. وله إشعاع وله قدرته الخاصة على الفعل والتأثير..
والمحب الصامت يستطيع أن ينقل لغته وحبه إلى الآخر.. إذا كان الآخر على نفس المستوى من رهافة الحس-وإذا كان هو الآخر قادراً على السمع بلا أذن والكلام بلا نطق

………………….

“الله لا يتركنا ندعي اي شيء إلا ويمتحننا فيه … بأن يضعنا امام مخاطر الكلمة ومخاطر التبعة .. فيطالبنا بثمن الصدق ان كنا صادقين .. والله يمتحننا في ظاهرنا وباطننا ويمتحن جواهرنا وقلوبنا وأفعالنا

………………….

“وحفظ المسافة في العلاقات الإنسانية مثل حفظ المسافة بين العربات أثناء السير ، فهي الوقاية الضرورية من المصادمات المُهلكة . وما يتصوره البعض اندماجاً يولد فيه الحبيبان هو في واقع الأمر تصادم مهلك يهلك فيه الإثنان ، فلا يمكن أن يصبح الإثنان واحداً إلا بعمليات بتر وتمزيق وزرع أعضاء .. وتكون النتيجة أن يرفض كل جسم العضو المزروع ويموت الإثنان” 

………………….

“نعم إن الأمر صدق وحق.. ولا شيء يستحق البكاء من الإنسان أكثر من خطيئته ولا شيء يستحق أن يتمزق له القلب أكثر من أن يخطئ وهو يعلم أنه يخطئ ويتردى وهو يعلم أنه يتردى، إنه لأفضل له أن يتمزق ألف قطعة كل قطعة تتألم وتتعذب ولا يرتكب الخطأ ولو علمنا لما طلبنا من الله ساعة السجود إلا طلباً واحداً.. ألا تخطئ