حكاية أبريل نيسان 2020

مرحباً بكل عابر هنا .. هذه مدونة شهر نيسان .. الشهر الأكثر هدوء كل عام …

سأطلق على هذا الشهر شهر الوثائقيات بامتياز , تابعت عدداً من الوثائقيات الرائعه والتي تشبع رغبة تمتلكني هذه الفترة وهي رغبة تاريخية وأدبية , وربما أكتشف الآن حبي المتأخر للتاريخ بشكل عام وللأدب واللغة بشكل خاص , وفي سبب عزوفي عنهم كل هذا الوقت استطيع ان أرمي اللوم الأول على التعليم والمدراس التي تعلمت فيها التعليم الأساسي في حياتي !

لكن أن تأتي متأخراً خيرٌ من أن لا تأتي أبداً ، قد أكتشفت حقاً كم ضيعت من متعبة في السفر عبر التاريخ وحكاياته وتناقضاته واختلاف الروايات لنفس القصص ، انها لذة لم أعرفها في حياتي !

لن أتطرق للحديث عنهم بالتفصيل فقط سأكتفي بذكرهم وحقيقة جميعهم أضافوا الى ثقافتي بالكثير ..

الأول : ملف سقوط الأندلس ” أرشيفهم وتاريخنا ” أربعة أجزاء .. الجزيرة الوثائقية ..

الثاني : الدولة الفاطمية ..جزء واحد .. الجزيرة الوثائقية

الثالث : سلسلة الأزهر وهي من أروع ما شاهدت .. أربعة أجزاء .. الجزيرة الوثائقية

الرابع : عبدالرحمن الكواكبي . جزء واحد فقط .. الجزيرة الوثائقية

الوثائقي الخامس وهو ليس تاريخي .. cooked

وهو من أجمل من شاهدت ويحكي في أربعة أجزاء عن العناصر الأساسية وهي الهواء والنار والماء والأرض وعلاقتهم بالطبخ وتاريخهم .. شبكة نتفليكس .

كان هذا الشهر مميزاً لأنه ذكرى ولادة طفلتي الثانية والتي أتمت عامها الرابع ، اللهم أنبتها نباتاً حسناً وأقر عيني بها وأخيها .. اللهم آمين

بسبب الحجر الصحي المستمر الى يومنا هذا كانت هذه ابرز أحداث نيسان البسيطه بالنسبة لي يتخللها بالطبع دخول شهر رمضان الفضيل وتحضراته والنشاطات المختلفه التي قمنا بها مع أطفالي .. ألقاكم في حكاية الشهر القادم على أمل الخلاص من الوباء والعودة من جديد ..

مــدوَنة ولكن ……

بداية الحكاية :

قبل 8 سنوات أي عام 2012 تحديداً أقدمت على إنشاء مدوًنة كان الهدف منها نشر مواضيع خاصة بالتربية وكيف نرقى بأنفسنا من أجل تربية أجيال جديدة نظيفة مستوية العقل والفكر والقلب , وكان الهدف منها نشر هذه الثقافة للوالدين والوصول لطبقة ليست بقليله على شبكة الانترنت التي اجتاحت كل بيوتنا وأفكارنا وباتت فيها محركات البحث هي المصدر الأول للمعلومات البسيطه , بالفعل أنشأتها وأسميتها ” مدونة حيــاة ” وبدأت بالقراءة البسيطه وتدوين بعض المواضيع التي جذبتني وتخيلتها ستنقذني عندما أصبح أماً في المستقبل .

لكن بعد فترة قصيرة جداً قمت بالتوقف والتفكر , ما هذا ؟ انه ضرب من الجنون ماأفعل , ان ماأقوم به عمل هدفه جيد ومفيد لكن كيف وضعت نفسي أهلاً لذلك ، ليس لدي أطفال حتى كي أكتب في مثل هذا الفلسفة ، ثم حتى لوأن لدي أطفال كيف أكون أيضاً اهلاً لذلك مع افتقداي التجربة بكل مراحلها مروراً بالطفولة والمراهقه والشباب، ثم ماهي خلفيتي التي سأشاركها كتب قرأتها أو سأقرأها ليست كافية أبداً لأضع نفسي في هذا الإطار الكبير المليء بالمتخصصين والدارسين في مجال التربية والطفولة ، اذاً كيف أعطي ولو كلمة أنا لم ألمس من وقعها شيئاً ؟

حيــاة جديدة :

بعد هذه الحكاية بثلاث سنوات رزقني الله طفلي الأول وبعدها بعام وشهور قليله رزقني الله بطفلتي الثانية ، وكانت بداية مدونة حياة لكنها على أرض الواقع والتجربة ، بدأت بمتابعة شخصيات وصفحات كثيرة تخص الأمومه من بداية كيفية تغيير الحفاض !! أجل كنت في حالة من التيه الذي يجعلني أبحث عن أي معلومة تنتشلني من هذه الدوامة التي كانت أكبر مني بلا شكً ، لكن كل هذه المتابعات لم تزدني الا تيهاً على تيه ، فكل مقدميها شابات في مثل عمري فكيف أكتسب خبرتهن وهن مازلن في مخاض التجربة ولم ينجحن بعد .

بعد أول أول عامان من ولادة طفلتي الثانية أصبحت الأمور أكثر استقراراً ، نوم أفضل لإنتهاء فترة الرضاعه ، تنظيم يومي للوقت بحيث استقطع منه لنفسي اكون بعدها قادرة لأشبعهم شيئاً مما في جعبتي ، بالطبع الحياة مع طفلين ليست سهلة مطلقاً ، ليس من أجل متطلباتهم ، قطعاً بل لأن هذه السنوات الأولى من طفولتهم هي الأكثر إرباكاً لكثرة ما يكتسبون ويتشكلون ويتصفون بصفات ربما ستشاركهم حياتهم الى آخرها ،للمرة الثانية حاولت استرجاع مدونة حياة وبدأت أقرأ في بعض كتب التربية والطفولة ، وجدت نفسي أستفيد بلا شكَ لكن فائدتي لا استيطع ترجمتها على مدونة حياة لسبب بسيط هو أنني افتقد نتيجة التجربة ! ونتيجة التجربة هي بالتأكيد شيء نسبي لكن النتيجة ما تزال مقياس مهم لكل ما سأكتب على تلك المدونة .

نهاية الحكاية :

بعد كل التعثرات التي مررت بها مع أطفالي وكنت فيها لسنوات وحدي دون والدهم اكتسبت بعض من القوة والصبر اللذان جعلاني أعيد التفكير بماهية التربية ووجدت ان التربية هي أن أقرأ الكتب وأطبقها على نفسي وليس على أطفالي هي أن أطَلع وأتثقف وأتعلم أنا قبلهم ، القدوة مفتاح التربية نعم ببساطة القدوة والنشأة هي مفتاح التربية , ليس التلقين وليست الأوامر وليس نظام النوم والاستيقاظ , يقول الكاتب ” آه لو كان الكلام كالخبز يُشرى فلا يستطيع أحدٌ أن يتكلم إلا إذا اشترى كلاماً” حقيقة الكلام في تكويننا أبسط الأشياء لكنه أصعب وأخطر ما يمكن ، لذا اخترت تجنب الكلام ومدونة حياة للسبب ذكرته في بداية المدونة وهو :

غياب النتيجة

اليوم أنا أستطيع أن أعلم طفلي وطفلتي أن يشارك كل منهم ألعابه واغراضه مع الآخر لكن لن أضمن استمرارهم بهذه الصفه عندما يكبرو قليلا لسن المدرسة مثلا وهو من الأعمار التي تزيد فيها الأنا عند الأطفال و الغيرة من بعضهم ثم تأتي مرحة المراهقه التي لا أعلم ماهو شكلها ولا خباياها الى الان وكيف سيتصرفون فيها هل سيتشاركون كمان كانو أطفال أم أن الخصوصة ستغلب على هذا المرحلة ، ثم يأتي الشباب والتكوين الشبه دائم …. ثم النضج …. كل هذه المراحل بكل ما مرت به من على نفسياتهم من أشخاص وصدمات وفرح وحزن وخيبات وفراق واغتراب ، كيف أضمن النتيجة الأولى التي علمتها لهم أول مره وطبقوها ؟ الاجابة تؤرقني ! لأن المثال الذي طرحت ربما يكون بسيط لكني أقيس عليه الصفات الأخرى التي طالما أردت أن اكسبها لهم منذ طفولتهم ، الصدق ، الشغف ، الأمل ، حب التعلم ، حب الدين في غربتهم ، ارتباطهم ببعضهم وخوف كلٍ منهم على الآخر ….. الخ وغيرها كثراً كثيراً .. لذلك كانت النتيجة هي مقياس استطاعتي ان أشارك هذه التجربة في مدونة حياة ، لكنها مازلت مفقودة !

كانت هذه فكرة لم تولد شاركتها هنا من باب الحديث والثرثرة والافادة وأيضاً ربما أعود هنا أقرأها بعد سنين وربما وقتها اكون قد رجوت ما أتمنى !