
أذكر جيداً والدايً قبيل رمضان كل عام و اجتماعنا والحديث عن خطط رمضان التي ستسمو بنا الى ما بعد رمضان .. وكان السؤال الدائم ” كيف نخرج من رمضان مشبعين بالقرآن ومهذبين أنفسنا وأخلاقنا بالصيام , أذكر والدي جيداً عندما كان يوقظنا للسٌحور وكيف كان وقت السٌحور هو وقت القصص كي نستفيق من النوم ونأكل جيداً ونستعد بعدها لصلاة الفجر , ولم تكن والدتي ممن يستعد أبداً لرمضان في المطبخ , ولم أعرف الا بعد بلوغي ربما منتصف العقد الثاني من عمري أن نصف الناس يستعدون ويحتفلون برمضان عن طريق الأكل ! فكان افطارنا متواضع كطعام أيام السنة ؛ وكانت تصنع أمي الحلويات باتزان دون إفراط ولا تفريط أبداً ؛ وبعد الإفطار لم نفعل شيئاً غير الاستعداد للتراويح وكانت وجهتنا لسنين عديدة هو الشيخ صابر عبد الحكم في مسجد يقع في حي العليا بالرياض وبالرغم من بعد المسافة عن منزلنا الا أن أبي كان يصر ورافقته أمي في ذات الإصرار أن يشدوا الرَحال دوماً الى هناك من أجل الفوز بلذة الصلاة والقرآن في تلك الليالي المباركة .
من هذه الذكريات الدافئة التي احتفظت بها كل تلك السنوات وبعد المسافات وبعد الاغتراب الذي أنهكنا سأجد لذتي ثانية مع أطفالي , برغم صغر سنهم الا انه انتابهم الانجذاب الى بعض التحضيرات البسيطة التي قمت بها معهم انا ووالدهم ، لا شيء يغير نظرتك للأشياء والحياة سوى ” الأطفال” وهذه الفكرة أعيشها بكل تفاصيلها في هذه الحقبة الزمنية من حياتنا ,كلما كبر أطفالي قليلاً أشعر بمشاعر لا نهائية من الحماس تغمرني , حماس لأسقيهم معرفة كل شيء عن طريقي , شيء مخيف جداً أن نفكر أننا لهؤلاء الأطفال مصدر وحيد وأوحد لكل معرفة بدائية تشغل عقولهم الصغيرة عن الحياه والدين والعلم وكل الأشياء المحسوسه قبل الملموسة أيضاً , كالفرح والحزن والحب والكره والشغف والأمل … الخ .
وجدت من اطفالي استيعاب وحفظ لكثير من الاشياء التي كنت ارددها واسمعها دون وعي مني او توجيه مني لهم , قلت في نفسي ماأصغرهم على كل تلك الاشياء الكبيره لكنهم أثبتو لي العكس , قررت حينها توجيه تلك الهبه الموجودة في معظم الأطفال إلى نفع لكن دون أوامر أو توجيهات مباشره ، كثيراً ما يعزف الطفل عن أمر نافع فقط بسبب صيغة الأمر أو الالزام المزعج لحريته ، الى ان كانت النتيجة التي أتمنى استمرارها ، وجدت ان اقوم بتعليم احد أطفالي النوم بمفرده عملياً أصعب واقسى بمراحل من تعليمهم حفظ سورة الاخلاص على سبيل المثال ، وبهذا يأتي اقتناعي بالتعليم الصامت ” مراقبتهم لنا فقط كفيلة بتحقيق كل ما تبقى من الأماني ” ومن هنا سأبدأ رمضان من البداية معهم لنتذكره جميعاً في يومٍ ما ان شاء الله
بعض التغيرات التي تتناسب مع أعمارهم ليقع في نفوسهم أن رمضان شهر ووقت مختلف عن باقي أوقات السنه :
عمل زاوية خاصة للصلاة ، ليس للعزلة ولكن لتقديس فعل الصلاة وابداء أهميته*
عمل زينة بسيطه في المنزل لإدخال البهجه وتمييز دخول هذا الشهر الفضيل *

تغيير لعبتهم المفضلة وهي لعبة اوراق الذاكرة الى لعبة تضم تعليم مفاهيم وكلمات خاصة برمضان والدين الاسلامي بشكل عام* :
كالصوم، الصدقة ، الكعبة ومكة المكرمة ، الوضوء ، وقت الافطار … الخ

وأخيراً سأقوم معهم أيضاً باستغلال وقت القصص العادية الى قصص القرآن والأنبياء , وبهذا الشأن بذلت مجهوداً في البحث عن قصص بأسلوب بسيط يناسب أعمارهم ولكن للأسف لم أجد , فقمت ببعض الترتيب الذهني والتزمت بعض الأفكار كاختيار القصص الأنسب لأعمارهم والآقرب لشخصياتهم الطفولية ” قصص الحيوانات في القرآن مثلاً وهي كثيرة , نملة سليمان , حوت يونس , ناقة صالح , هدهد سليمان ….. الخ “و سأقص عليهم أنا القصص بطريقتي المناسبة لعقولهم .
في نهاية هذه التدوينة أدعو الله أن يمنَ علينا برمضان هادئ وسكينة قلوب من عنده وأن يكون نافعاً لنا وبنا ولأطفالنا خير قدوة , أيضاً كل ماأدونه هنا من باب التذكرة والحب والذكريات لأطفالي وليس للتباهي ولا العصمة من الخطأ أبداً ..
الى اللقاء ..









