
ينقلك الكتاب إلى سيرته عليه الصلاة و السلام حتى نهاية المرحلة المكية لكن على نحو مختلف تماما عن كل ما عرفته عن السيرة سابقا… أن تعرف “عن” أحداث السيرة شيء مختلف تماما عن أن “تعيشها” وتدخل “فيها” أن تنظر إلى السيرة من زماننا شيء مختلف تماما عن أن تنظر إليها من داخلها.
بالنسبة لي إنها رحلة مع روح النبي صلى الله عليه وسلم وقلبه ،، أجل كل ما قرأت وتعلمت في السيرة سابقاً شيء وهذا الكتاب شيء مختلف تماماً، لأن كان له وقع مختلف فتتفاعل اكثر ما تنجز قراءه وفي كل جزء تساؤلات تنهال في عقلك تُرى لو كُنت هناك مع اي الفريقين سأكون؟ السؤال مخيف وطرحه الدكتور احمد في الكتاب مراراً وضوحاً ومجازاً ، الحمدلله الذي قدّر لي هذا الكتاب في طريقي ويسر لي قراءته ، ففقد جُددت معه الروح وسَمت معه مشاعر الإيمان بخير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم ..
في الحقيقة هناك بضع مقدمات عظيمة لهذا الكتاب حوالي 14 مقدمة كانت بمثابة تهيئة القارئ عن معظم جوانب ومفارقات الكتاب التاريخية ، فحين وصول القارئ إلى لب الأحداث يكون الوقع طفيفاً متقبلاً يجشعك أيضاً على البحث والتنقيب أكثر في التاريخ والسيرة بشكل خاص .
الكتاب أيضاً لا يمكن وضعه ضمن قائمة الكتب العابرة التي نقرأها خلال بضع أيام تزايداً أو نقصاناً ، الكتاب كان رفيق القراءة خلال شهر رمضان المبارك وعكفت عليه الشهر دون شريك للقراءة سوى بضع قصص أخرى من كتاب صور من حياة الصحابة ، وحبي لينفرد هذا الكتاب بكل التركيز والاندماج للدخول اكثر وشعور روحانيات نادراً ما نلقاها في كتب السيرة وأيضاً لأنه مليء بالأحداث والتواريخ والأسماء والقصص وترتيب نزول سور القرآن الكريم وتسلسلها .. الخ ، فكان لابد من انفراده حتماً
قطعاً لا اقتباسات لهذا الكتاب لأنها قَطع لفكرة كاملة وشعور متكامل لا يمكن اخذ جزء منه وترك الأخر ، فقط أخر ثلاثة أسطر في هذا الكتاب:
الأحداث تنتهي ، تصبح فعلاً ماضياً لا سبيل لتغيير صيغته ..
لكن النور الخارج من تلك الأحداث سيبقى يسير
وستبقى سيرة هذا النور مستمرة .. عليه الصلاة والسلام
الى اللقاء أصدقائي مع كتاب جديد وقراءة جديدة .