حَرج الكتابة ….

قالت رضوى رحمها الله “الكتابة فعل أناني وطارد يفرض درجة من العزلة الداخلية، ينفيك عمن حولك أو ينفي من حولك ويضعهم على الرف إلى حين فعل ينفي الآخرين ليخاطبهم ويكتب حكاياتهم، يقصيهم ليراهم أكثر يبتعد ليقترب، ويعزلك ليتيح لك تبديد وجودك المفرد وإذابته في وجودهم ومكانهم وزمانهم .. عجيب !”

تحديداً ما ألجم كلماتي هي تلك الأفكار القاسية التي تراودني عن رد فعل أحدهم على ما أكتب رفيق قريب أهل أياً كان , في متجمع وبيئة نشأت فيها سُلبت حق الكتابة طوعاً خوفاً من تجسيد من حولي لشخصيتي ووضعها في قالب يشكلونه كلٌ كما يشاء , كيف أبوح بكل هذا الذي في جعبتي وسط هذه النفوس التي لن تفهم قطعاً كينونتي , أفتقد الجرأه أعترف بهذا ولم انشأ على هذا وربما كانت هذه العقبة الأكبر , فكيف اكون هكذا كتاباً مفتوحاً لمن يعرفني ويحدثني وتلقى عيناي عيناه كل يوم , الأمر ليس بسيطاً وأغبط كل هؤلاء الكتاب الذين يستطيعون البوح دون قيود , الذين يستطيعون اقناع من حولهم ان كتاباتهم ليس بالضرورة أن تعبرعنهم أو عن حزنهم أو عن فرحهم , قطعاً انهم يتخيلون وهذا الخيال تحديداً ما ينتج من خضمه الموهبة , أجل إنها موهبة وهبة لا يملكها من كان , فما معنى أن تكتب لنفسك في الليل والخفاء خوفاً من أن يقرأك أحدهم ؟ فقدنا هنا أساس متعة الكتابة وهي المشاركة !

إن تعلقي بالكتابة لا تفيد فقط في التخفيف من وقع ألم أو حزن ، بل أن في الكتابة بالنسبة لي هي التاريخ كما الصورة في وقتنا الحاضر ، تاريخ مرّ ولن يتذكره أحد ، لحظات عَصف وتقلبات روح ، تارة نفيق وتارة نموت أحياء ألف موت ، الكتابه فكر العقل الخفي الباطن الباطن جداً ، فكر لا حديث يوفيه حقه فيترجمه القلم بسلاسة وكلمات تحمل كلمات أخرى في طياتها ، أنا لم أدرس الأدب ولا اللغة لكن هناك في داخلي قطعة مضيئة لا تنطفئ أبداً في حب القلم والكتابة واللغة العربية والآدب ، هناك أشياء دوماً تسكننا دون مجهود منَا ، هكذا، وهذا ماأعية بكلمة هِبة من الله لا أكثر وهدية .. و في هذه المدونة كانت أولى تحدياتي لكسر حرج الكتابة بالتجرأ على نفسي ، ولا حرج في أن يمتلك الإنسان ما يستطيع البوح به ويترجمه بكلمات ربما تقع على نفس ما وَقع المطر على أرض أتلفها القحط !

بوح آخر بدون معنى لمن يقرأ ربما ، لكنه معنى معلق من كثير لصاحبة هذه البوح ..

إلى لقاء قريب بإذن الله