كتاب ” مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي “

مالك بن نبي, او كما يقال عنه المجهول من قومه .. مع أنه لم يلقى القدر الكافي لفكره الا انه قال على فراش موته “سأعود بعد ثلاثين عاما” واشعره قد عاد حقا بما ترك من كتب تفيض بالفكر والفلسفة الاسلاميه التي توازي معايير الثقافه والحضاره والنهضة بفهومها الذي يجب ان تكون عليه اليوم,
صدر كتاب مشكلة الافكار في العالم الاسلامي عام 1970 يلخص الكتاب مشكلة التغيرات في العالم الاسلامي الى ثلاث انماط يتمحور حولها المشكله وحلها “الاشخاص, الافكار, الاشياء”

.الكتاب بديع ويصعب اختزاله في سطور والا قد نبخسه حقه ومعناه القيم وهو يحتاج لاعادة قراءه مراراً

لقد أثر فيَ جداً هذا الكتاب وبعض من مقاطعه ابكتني لكنه في الحقيقه صعب المراد اي انه يحتاج لأكثر من قراءة لفهم ما بين السطور وخلف الكلمات , هذا الكتاب مناسب جداً لمحبي التفكر والفلسفة الموضوعية القيمة بعيداً قليلاً عن ادب الروايات والقصص .

هذه بعض اقتباساتي

في بلدٍ متخلفٍ يفرض الشيء طغيانه بسبب ندرته، تنشأ فيه عقد الكبت والميل نحو التكديس الذي يصبح في الإطار الاقتصادي إسرافاً محضاً، أما في البلد المتقدم وطبقاً لدرجة تقدمه : فإن الشيء يسيطر بسبب وفرته وينتج نوعاً من الإشباع
إنه يفرض حينئذ شعوراً لا يحتمل من السأم البادي من رتابة ما يرى حوله فيولد ميلاً نحو الهروب إلى الأمام الذي يدفع الإنسان المتحضر دائماً إلى تغيير إطار الحياة والموضة، أو يدفعه إلى الذهاب ليستنشق الهواء في مكانٍ آخر.(….)إن المجتمع المعدم يتفاعل مع الكلف بعالم الأشياء الذي لا يملكه، أما المجتمع المليء فإنه يتفاعل مع وساوس هذا العالم، ولكن مع هذين الإنفعالين فإن المجتمعين كليهما يواجهان الداء ذاته، فطغيان الشيء يختلف الشعور به، ولكن النتائج النفسية المنطقية واحدة. فالشيء يطرد الفكرة من موطنها حين يطردها من وعي الشبعان والجائع معاً

“و هكذا فالفرد يدفع ضريبة عن اندماجه الاجتماعي إلى الطبيعة و إلى المجتمع. و كلما كان المجتمع مختلاً في نموه ارتفعت قيمة الضريبة*

فقد يحدث في أكثر من بلد إسلامي أن تجد البلاد نفسها بعد الثورة في الوضع السابق على الثورة بل ربما أكثر خطورة بل إنها قدتجد نفسها من جديد في ظل أيدولوجيا يسقط من أجلها الأبطال ولا يتعرفون على الأفكار التي من أجلها سقطوا كما لو كانت عجلةالثورة وأفكارها تدور أثناء الثورة نحو الوراء

ففي كلمة تأييد لإحدى البلاد تقرأ عبارة ( الحكومة وشعبها ) ، لقد عكست علاقة الملكية : فبدلا من أن يكون للشعب حكومة أصبح للحكومة شعب وأضحى المالك مملوكا . بيد أن هذه الهفوة من أعراض إنعكاس القيم .

عندما يتجسد المثل الأعلى في شخصٍ ما، فإن هنالك خطر مزدوج*
فسائر أخطاء الشخص ينعكس ضررها على المجتمع الذي جسد في شخصه مثله الأعلى، وسائر انحرافات ذلك الشخص تترصد كذلك في خسائر، وتكون هذه الخسارة إما في رفض للمثال الأعلى الذي سقط، وإما في ردّةٍ حقيقية يعتقد عبرها بإمكانية التعويض عن الإحباط باعتناق مثلٍ أعلى آخر.
إن خطر التجسيد قد وضعه القرآن صراحة في وعينا بقوله
( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم)
هذا التحذير ليس موجهاً هنا لتفادي خطأ أو انحراف مستحيل من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنه من أجل الإشارة إلى خطر تجسيد الأفكار بحد ذاته.

إنها الأفكار المكتسبة عبر الكتب التي تولد الطغيان في مواقف تكون أحياناً ( كاريكاتورية) ، ففي إحدى المحاضرات عن تركيب الأدوية أجهد الأستاذ نفسه في وصف احدو النباتات ، وبدلاً من أن يمد يده ويقطفها من فناء الكلية ليقدمها لطلابه ، كان يبحث عن شكلها في الكتاب أثناء محاضرته ، بينما هي تحت نافذة قاعة التدريس !