حكاية مارس آذار 2020

مرحباً أصدقائي .. حكاية أذار 2020 كانت مختلفه تماماً لم أشهد مثلها في حياتي الصغيرة , أجزم أن هذه الشهور الأولى من عام 2020 كانت الأشد غرابة على كل فرد في هذا العالم وليس عليَ وحدي , انه عام وباء كورونا المستجد ” كوفيد19″ الذي اجتاح العالم على حين غفلة

الحجر المنزلي :

اليوم هو الجمعة الموافق الثالث عشر من مارس آذار 2020 , وقد أعلنت حكومة ألمانبا الاتحادية الحجر المنزلي الإجباري وتعليق الدراسة بإختلافها واغلاق الشركات والمؤسسات والجامعات وإلزام العمل المنزلي على معظم مجالات العمل بشتى إختلافه وقد كانت حالها كغيرها من معظم الدول حول العالم , دول عالم ثالث أم عالم أول الجميع سواسية للمرة الأولى ..

توقفت أشكال الحياة المختلفه , لا عمل لا حضانات لا تنزه لا خروج من المنزل , انه أمر واقع , بالنسبة لي كان تقبل الفكرة للوهلة الأولى منطقياَ جداَ وكعادتي كانت الأمور بسيطه جداً وكنت اقول في نفسي سوف تمرهذه الفترة سريعاً دون ملل أو ضجر ولكن علينا تنظيم الوقت جيداً والانشغال دوماً بالمهام المفيدة خصوصاً للأطفال ليمر هذا الحجر سريعاً .

حتى هذه اللحظة التي ادوَن فيها هذه التدوينة مازلنا في الحجر الصحي ولا نعلم الى الآن الى متى سيستمر , حقيقة الوقت يصبح كل يوم أثقل ولكن الحمدلله بشكل أو بأخر نتأقلم ولا أملُ أبداً من قول “اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به ” لأجد في كل حين وعلى غفلة طاقة من السماء تجعلنا صامدين ومعطائين كل يوم أكثر ..

لقد قمت بعمل أشياء جميلة جداً مع أطفالي في هذه الفترة سأشارككم بعضها , وأيضاً تعلمت وقرأت وشاهدت الكثير سأشارككم بها .

نشاطات أطفالي :

أولاً : لديَ هاجس كبير يسيطر على أفكاري وهو كيفية تعليم أطفالي اللغة العربية في هذه البلاد البعيدة جداً , لكن مع وجود مواقع التواصل الاجتماعي وهي أحد أكبر ايجابياتها انتشرت حسابات شتى لمبادرات ومشاريع خاصة بتعليم اللغة العربية للأطفال , وقد كانت الفائدة منها

في البداية بدأت تعليمهم ذاتياً بخلفيتي الفقيرة لتعليم أطفال في مثل أعمارهم هذا الأساس المهم جداً ان لم يكن الأهم لأنه يُبنى عليه ما بقي من هويتنا وديننا , سأعلمهم الحروف العربية فقط لكن النتيجة ستكون عظيمة , سيقرؤون القرآن يتعلمون الدين والتاريخ , ويقرؤوا القصص العربية والأهم سيكبرون بهوية تكون خاصتهم بين كل كل تلك الجموع الغريبة ..

كانت النتيجة مقبولة بما استطعت وعلى قدر ما أعطيتهم , في هذه الفترة قامت الأستاذه ولاء دركل بطرح سلسلة تعليمة للأطفال ما فوق الثلاث سنوات وهي سلسلة حروفي العربية . وبدأت فعلاً مع أطفالي وكانت النتيجة ممتازه وفوق كل توقعاتي منهم لأن اسلوب الطرح والشرح والتقديم كان عاملاً مهما وأساسياً لترسيخ هذه البنيات الأولى لدى الأطفال .

ثانياً : قمت بعمل عجينة الصلصال المنزليه وهي عبارة عن : كوبين طحين , نصف كوب ملح , ملعقة ونصف كبيرة نشاء , النتيجه كانت رائعه جداً لأننا قمنا بتلوينها بألوان الطعام وكان عملاً ممتعاً جداً معهم وايضاً قمنا بحفظه ف الثلاجه مدة عشر ايام للعب به وقت ما أرادوا .

ثالثاً : بدأت معهم في هذا الشهر هذه السلسلة الرائعة من المستقبل الرقمي لتعليم الأطفال , عندما بحثت عن هذه السلسلة وغيرها لتعليم أطفالي بعض الأشياء الجديدة لهم ظننت ان هذه الكتب وغيرها برغم من بساطة معلوماتها تحتاج سناً أكبر لكني كنت مخطئة , الأطفال لديهم عقل مبهر واستيعاب يفوق ما نتوقعه منهم , الفكرة تكمن أولاً في كيف نقدم المعلومة ومتى نقدمها , سيأخذون ما يأخذون وما تسمح عقولهم به سيستوعبوه والأهم سيخزنوه , لذا كان التعليم المبكر شيئاً مهماً ملهماً بكل ما تعنيه الكلمة , ملهماً فهو يفتح مدارك وعقول هؤلاء الصغار على هذا الكون الكبير وفيسألوا أكثر وتتكون لديهم معرفة صغيرة طفيفة تكبر تنمو مع نموهم العقلي والجسدي لكنها تكون أيسر لأنهم بدأوها مبكراً , قول ا ” التعلُم في الصِغر كالنقش على الحجر ” هو القول الأكثر حقيقة على الإطلاق .

أشياء جديدة صنعتها وتعلمتها :

المطبخ : قمت وللمرة الأولى بصنع عجينة الطعمية أو الفلافل المنزلية وقد كانت تجربة بسيطه على عكس التوقعات وكانت ناجحه والحمدلله

الطريقة : قمت بنقع نص كيلو من الفول المجروش الابيض ليلة كامله وفي الصباح ضفت اليه ثمانية فصوص من الثوم وفي حدود عشرة أعواد من البصل الأخضر او على حسب الحاجه , وقمت بفرمهم جميعا لأحصل على عجين متجانس يميل الى اللون الأخضر الفاتح الجميل , قسمتهم الى 5 حصص تقريباً واحتفظت بيهم في المبرد , عند التحضير أضيف بعض الملح ومسحوق الكزبرة الناشفة والكمون والفلفل الأسود ورشة ضغيرة من بيكربونات الصوديوم والسمسم , وبالهناء والعافية ..

كتابي :

كتاب هذا الشهر هو كتاب سيرة ذاتية للكاتبة أمريكية نرويجية ” بورغيلد دال” الكتاب لم اقم بالإنتهاء منه للأسف بسبب ضغوط الوقت أثناء الحجر المنزلي , لكن الى منتصف الكتاب كنت متأثره وغاية في الاندماج بكل التفاصيل الصغيرة التي تحكيها الكاتبه الشبه عمياء منذ صغرها ,وكيف تغلبت على كل التفاصيل الصغيره التي كانت ترهقها وكم عانت والدتها وحزنت وبذلت من أجل ان تجعلها تعتمد على نفسها و كيف بدأت معها القراءة بكل صعوبتها على طفلة لم تكن ترى سوى بعين واحده فقط وبضعف شديد بل وزرعت شغف التعلم والمثابرة فيها حتى كبرت . سأكملة حتماً وأخبركم بإكتمال جماله .